الخميس، 8 أكتوبر 2009

هذا محمد!!


أعده وجمعه / عزت الرويضي.
السؤال
كيف أرسخ محبة الرسول-صلى الله عليه وسلم- في طفلي؟

الإجابة
الحقيقة أن حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ هو أصل من أصول هذا الدين ومبدأ من مبادئه لا يستقيم إيمان إنسان بدونه ولا يسع مسلم أن يتجاوزه ولا يصح لمسلم أن يكون متردداً فيه فهي مرتبطة بمحبة الله _سبحانه وتعالى_ إذ إنه – صلى الله عليه وسلم – مبعوثه ورسوله ومصطفاه ومجتباه ..
وسؤالك هذا من أهم الأسئلة التي ينبغي على أولياء الأمور والوالدين أن يسألوه وأن يتقنوا فن تطبيقه، وأن يبذلوا جهدهم في الوصول إلى ترسيخ محبة النبي _صلى الله عليه وسلم_ في قلب أبنائهم أجمعين .
ولبيان الإجابة عن هذا السؤال يهمنا الوقوف عند عدة نقاط هامة :

أولا : مكانة حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ في التشريع الإسلامي الشريف :
فقد روى البخاري عن أنس _رضي الله عنه_ أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال : "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" .
وروى البخاري أيضاً عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده..." .
وفي الصحيح عن عبد الله بن هشام : كنا مع النبي وهو آخذ بيد عمر، فقال عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، قال عمر: فإنه الآن، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال: الآن يا عمر".
وفي الصحيحين عن أنس _رضي الله عنه_ قال جاء رجل إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "وماذا أعددت لها" قال: ما أعدت لها كثير عمل إلا أنني أحب الله ورسوله، قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: " المرء مع من أحب" يقول أنس: فما فرحنا بشي كفرحنا بقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: " المرء مع من أحب" ثم قال: وأنا أحب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأبا بكر وعمر، وأرجوا الله أن أحشر معهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم .
وقد اقترن حبه _صلى الله عليه وسلم_ بحب الله _تعالى_ في الكثير من الآيات القرآنية،منها قوله _تعالى_:" قُل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانُكم وأزواجُكم وعشيرتُكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشَون كسادَها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من اللهِ ورسولهِ وجهادٍ في سبيلِه فَتربَّصوا حتى يأتي اللهُ بأمرِه واللهُ لا يهدي القومَ الفاسقين" ، و" قُل إن كنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يحبِبِكُم اللهُ ".

ثانيا : كيف نقدم النبي _صلى الله عليه وسلم_ لأبنائنا ونعرفهم به ؟
ينبغي على الوالدين تقديم النبي _صلى الله عليه وسلم وشخصيته إلى الأبناء مراعين الاعتبارات الآتية :
1- الحرص على بيان شخصية النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما بينها القرآن الكريم في قوله _تعالى_: " إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً " فهو المبشر وهو المنذر وهو السراج المنير والمصباح الوضاء الذي به هدى الله العالمين وأخرجهم من الظلمات إلى النور
2- الحرص على بيان جوانب القدوة من شخصيته _صلى الله عليه وسلم_ وشخصيته كلها قدوة، والتأكيد على أنه هو النموذج المرتجى والمثال المأمول لكل من أراد النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة
3- لابد من أن نجيب لأبنائنا على سؤال : لماذا يجب علينا أن نحب النبي _صلى الله عليه وسلم_ ونصل إلى عقولهم بإقناعهم بأن كل عاقل حكيم صالح مؤمن ذكي يجب أن يحب النبي _صلى الله عليه وسلم_ لأنه الذات البشرية التي تسببت في هداية العالمين إلى الهدى والحق والنور والإيمان بفضل الله الحميد المجيد .
4- التأكيد على فضائله _صلى الله عليه وسلم_ ومكانته عند ربه _سبحانه_ ومكانته بين الأنبياء وفضله يوم القيامة ومكانة شفاعته ومقامه في الجنة _صلى الله عليه وسلم_ والتأكيد على بيان معنى قوله في الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه _صلى الله عليه وسلم_ قال : "فُضِّلتُ على الأنبياء بسـت: أُعطيـت جوامـع الكلـم "فهو البليغ الفصيح" ونُصرت بالرعـب وأُحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأُرسلت إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيون"
5 –تبيين بشارة الأنبياء السابقين به _صلى الله عليه وسلم_ وحبهم له واستقبالهم إياه في الإسراء والمعراج، وأنه هو النبي الخاتم لهم، وأن شريعته هي الناسخة لشريعتهم والجامعة لفضائلها والشاملة لكل خير وهدى جاء في رسالتهم _صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين_
6 – التأكيد على بيان معنى الإتباع ومعنى الابتداع بأسلوب مبسط وتكرار ذلك المعنى.

ثالثا : بعض الوسائل التي يمكن اتخاذها لترسيخ حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ في نفوس أبنائنا :
1 – حكاية معجزاته _صلى الله عليه وسلم_ .
2- حكاية أخلاقه العظيمة ونصرته للمظلومين وعطفه على الفقراء ووصيته باليتيم.
3- حكاية أخبار رقته _صلى الله عليه وسلم_ ورحمته وبكائه وبأنه هو النبي الوحيد الذي ادَّخر دعوته المستجابة ليوم القيامة كي يشفع بها لأمته،كما جاء في صحيح مسلم:"لكل نبي دعوة مجابة، وكل نبي قد تعجــل دعــوته، وإني اختبأت دعوتي شفــاعة لأمتي يــوم القيامة" ، وهو الذي طالما دعا ربه قائلاً:"يا رب أمتي ، يا رب أمتي" ، وهو الذي سيقف عند الصراط يوم القيامة يدعو لأمته وهم يجتازونه،قائلاًً:" يا رب سلِّم ، يا رب سلِّم" وأنه بكى شوقا إلينا حين كان يجلس مع أصحابه ، فسألوه عن سبب بكاءه، فقال لهم :"اشتقت إلى إخواني"، قالوا :"ألسنا بإخوانك يا رسول الله؟!" قال لهم:"لا"،إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني"!! كما ورد في بعض الآثار التي حسنها بعض العلماء.
4- بيان كيف كان يحبه أصحابه _رضوان الله عليهم_ ويضحون في سبيله وحكاية القصص في ذلك .
5- تحفيظ الأولاد أحاديث النبي _صلى الله عليه وسلم_ وتعليمهم سنته، وبيان كيف أنها تحفظ الإنسان من شياطين الإنس والجن.
6 – فعل الوالدين العملي وطريقتهم التطبيقية في الإقتداء بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ والحرص على سنته هي مؤثر من أكبر مؤثرات تربية الأبناء على ذلك، يقول صاحب كتاب (التربية الإسلامية): " إن من السهل تأليف كتاب في التربية، ومن السهل أيضاً تخيل منهج معين، ولكن هذا الكتاب وذلك المنهج يظل ما بهما حبراً على ورق، ما لم يتحول إلى حقيقة واقعة تتحرك ، وما لم يتحول إلى بشر يترجم بسلوكه، وتصرفاته،ومشاعره، وأفكاره مبادئ ذلك المنهج ومعانيه،وعندئذٍ فقط يتحول إلى حقيقة "

رابعاً : ملاحظات هامه أثناء التطبيق :
1- الحرص على الٌإقناع باستخدام المناقشة والسؤال والاستفسار وعدم الاعتماد على أسلوب التلقين وحده .
2- يراعى استخدام أساليب التشويق في حكاية سيرة النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما يراعى استخدام الثواب والهدية ومثاله في حالة التكليف بحفظ الأحاديث أو شيء من السنة.
3- التركيز على كيفية إرضاء النبي _صلى الله عليه وسلم_ وثواب ذاك الإرضاء ولقاء النبي _صلى الله عليه وسلم_ يوم القيامة على الحوض والتفريق دائماً في حس الولد بين من يرحب بهم النبي وبين من يقال لهم سحقاً سحقاً.
4- مساعدة الأطفال في الإنتاج الإبداعي فيما يخص حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ مثل كتابة الشعر في ذلك والقصة والخطبة والمقالات وتشجيع المسابقات والمنافسات المختلفة في موضوع حب النبي _صلى الله عليه وسلم_.
كل القلوب إلي الحبيب تميل *** ومعي بذلك شاهد و دليل
أما الدليل إذا ذكرت محمداً *** صارت دموع العاشقين تسيل
يا سيد الكونين يا علم الهدى *** هذا المتيم في حماك نزيل
لو صادفتني من لدنك عناية *** لأزور طيبة و النخيل جميل
هذا رسول الله هذا المصطفى *** هذا لرب العالمين رسول
هذا الذي رد العيون بكفه *** لما بدت فوق الخدود تسيل
هذا الغمامة ظللته إذا مشى *** كانت تقيل إذا الحبيب يقيل
هذا الذي شرف الضريح بجسمه *** منهاجه للسالكين سبيل
يا رب إني قد مدحت محمداً *** فيه ثوابي وللمديح جزيل
صلى عليك الله يا علم الهدى *** ما حن مشتاق وسار دل



العناصر
1- وجوب محبة النبي .
2- أسباب محبة النبي.
3- دلائل محبة النبي.
4- ثمار محبة النبي.
5- نماذج راشدة في محبة النبي .



الخطبة الأولى


أما بعد: فإن الله تعالى أوجب علينا محبة نبيه ، وتوعد المخالف في ذلك بقوله: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة: 24].

وكلُّ هذه المذكورات في الآية جُبِل المرء على محبتها، وليس المراد تحجير هذا أو ذمَّ من قام به، وإنما المراد من الآية ذمُّ من قدم حبها على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله؛ فإنَّ حبها مركوز في نفوسنا.

ومن الأدلة القرآنية على وجوب تقديم حب النبي على كلِّ محبوب قول رب العالمين: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ [الأحزاب: 6].

يقول ابن القيم رحمه الله في روضة المحبين (1/276): "قال الله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ، ولا يتم لهم مقام الإيمان حتى يكون الرسول أحب إليهم من أنفسهم، فضلاً عن أبنائهم وآبائهم".

ودلت السنة النبوية على أنه لا إيمان لمن لم يقدم حبَّ رسول الله على كلِّ محبوب، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

أتدري لِم مثَّل النبي صلى الله عليه وسلم بالوالد والولد؟ لأن الوالد لا يرى في الدنيا مثل ابنه، وهو يحب أن يرقى ابنه درجات قصر عنها، ولا يمكن أن يراوده هذا الشعور تجاه غيره، وقد سمعتم بأن أبوين آثرا ابنهما بطوق النجاة إثر غرق الباخرة المصريّة بعد حجِّ هذا العام، وأما حبّ الولد لوالده فلا يحتاج إلى تدليل، فلا يمكن أن يؤمن بالله ورسوله من قدم حبَّ ولده أو والده على حبه .

قال عبدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ : ((لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ))، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ ـ وَاللهِ ـ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ((الآنَ يَا عُمَرُ)) رواه البخاري.

قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (11/528): "قال الخطابي: حبُّ الإنسان نفسَه طبع، وحب غيره اختيار بتوسّط الأسباب، وإنما أراد عليه الصلاة والسلام حب الاختيار، إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه. قلت: فعلى هذا فجواب عمر أولاً كان بحسب الطبع، ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه؛ لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى، فأخبر بما اقتضاه الاختيار، ولذلك حصل الجواب بقوله: ((الآن يا عمر)) أي: الآن عرفت فنطقت بما يجب".

عباد الله، هذه المحبة لها أسباب تنمِّيها، ونحن مأمورون باتخاذها، فمن ذلك التأمل في أخلاقه التي امتدحها الله تعالى بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: 4].

ومنها أنَّ محبته صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله تعالى، فالله قد اتخذ نبينا خليلاً، والخُلَّة أعلى درجات المحبة، قال صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ: ((إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً)) رواه مسلم.

ومنها قراءة سيرته؛ ولذا فإن من أقوى سبل دعوة الكافرين إيقافهم على سيرة النبي . ومنها قراءة خصائصه التي امتاز بها عن سائر الأنبياء.

أيها المؤمنون، الأدلة على صدق محبة النبي كثيرة، أجتزئ منها عشرةً:

الأول: نصرته في حياته ونصرة سنته بعد موته، أما نصرته حال حياته فهذا مما خصّ الله تعالى به أصحابه، وقد قاموا بما أوجبه الله تعالى عليهم من نصرة نبينا صلى الله عليه وسلم خير قيام، وهذا من أعظم ما يدل على صدق محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهل أدل على ذلك من فدائهم بأنفسهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكثيرًا ما كان الرجل منهم إذا اشتد الوطيس يجعل من نفسه تِرسًا يحمي رسول الله .

الثاني: الحرص على صحبته، وهذا مما اختُص به الصحابة أيضًا، ولنا منها التمني، يقول الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (2/16): "قال القاضي عياض رحمه الله: ومن محبته نصرة سنته، والذب عن شريعته، وتمني حضور حياته، فيبذل ماله ونفسه دونه".

الثالث: امتثال أمره، فلا يعقل أن تدّعي محبته ولا حظَّ لك من سنته وهديه وسمته، إن المحبة الحقيقية لا بد أن يتوّلد منها التأسي به ، المحبة الحقيقية يتبعها الإتباع لمنهجه وطريقه.


تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا مُحال في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحبَّ لِمن يُحب مطيع

الرابع: الحرص على تبليغ سنته والدعوة إليها؛ ولذا فإن الصادقين في حب نبيهم صلى الله عليه وسلم يفنون أعمارهم في الدعوة وتبصير الناس بها والتأليف دفاعًا عنها والرد على من يتجشم المهالك ويطعن فيها.

الخامس: عدم الرضا بالإساءة إليه، حدَّث ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا فَلا تَنْتَهِي وَيَزْجُرُهَا فَلا تَنْزَجِرُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَشْتُمُهُ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: ((أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلاً فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلا قَامَ))، فَقَامَ الأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَنْهَاهَا فَلا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا فَلا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : ((أَلا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ)) رواه أبو داود والنسائي.

السادس: كثرة الصلاة عليه، فعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ))، قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي؟ فَقَالَ: ((مَا شِئْتَ))، قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ))، قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ))، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ))، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: ((إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ)) رواه الترمذي.

السابع: مجانبة البدع؛ لأنها تضلّ عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم وحوضه في الآخرة، ولا يمكن لمريد يعرف ذلك ويستمر عليها، كيف لمحب يعلم أن البدعة تفرّق بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم على حوضه فيقع فيها؟!

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا))، قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: ((أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ))، فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَقَالَ: ((أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا)) رواه البخاري ومسلم.

الثامن: محبة أصحابه وأهل بيته وإعمال وصيته صلى الله عليه وسلم فيهم، وليس من شكٍّ أنَّ الطعن فيهم والنيل منهم نيل وطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ، فالمرء على دين خليله؛ ولذا فإنَّ العقل لا يمكن أن يتصوّر محبًا صادقًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم قاليًا مبغضًا لأصحابه وآل بيته.

التاسع: التأدب معه.

العاشر: عدم الغلو فيه؛ لشدّة بغضه صلى الله عليه وسلم ذلك، فهل يعمل المحبُّ بما يُسخط حبيبَه؟!

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ : مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : ((أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عدْلاً؟! بَلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ)) رواه أحمد.

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعنا بما فيه من آيات وذكر حكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين، فاستغفروه إنه غفور رحيم.

النهاري
26-02-2009, 08:28 PM
الخطبة الثانية

أحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا هو سبحانه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فيا أيها المؤمنون، ما ثمار محبتك لنبيك ؟

من ثمارها أنك تجد بها حلاوة الإيمان، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)) رواه البخاري ومسلم.

من ثمارها ما جاء في هذا الحديث العظيم: عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ السَّاعَةِ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) قَالَ: لا شَيْءَ إِلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ))، قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ))، فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ. رواه البخاري ومسلم.

لكن ـ عباد الله ـ المحب الصادق الذي يناله هذا الفضل من سلك طريقه واقتفى أثره واستنار بنهجه واهتدى بهديه، ألا ترى أن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وإنما لم يحظوا بمعيّتهم في الآخرة لمخالفتهم.

ولقد خلَّد التاريخ مواقف نيرة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عظيم حبهم له، أُذكِّر ببعضها لأمرين:

الأول: لنجعل منهم أسوة في ذلك.

الثاني: لنعرف للصحابة قدرهم.

فهذا خُبيب بن عبد الله الأنصاري لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه اثنان من أصحابه عيونًا بمكة، واعترضتهم بنو لحيان من هذيل، كان من أمر خبيب أنه قال بعد أن أخرجوه لقتله: (اللهم إني لا أجد رسولاً إلى رسولك فبلغه مني السلام).

ما هذا يا خبيب؟! أهذا كلّ همك؟!

هلا دعوت للخلاص من كربك!

في هذا الموقف يدعو الله أن يبلغ رسوله سلامه!

لا عجب ولا غرابة، إنهم من اصطفاهم الله لنصرة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال ابن مسعود .

فنزل جبريل يحمل سلامه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم صلبوه، فقال: (اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تُبق منهم أحدًا).

فقالوا له وهو مصلوب، نادوه وناشدوه: أتحبُ أنَّ محمدًا مكانَك؟

فقال: (لا والله العظيم، ما أحبُّ أن يَفْدِيَني بشوكة يُشاكها في قدمه) رواه الطبراني في الكبير (5/260-261). فأي حب هذا الذي حوته قلوبهم لرسول الله ؟!

موقف آخر: عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي فقال: يا رسول الله، إني لأحبك حتى إني لأذكرك، فلولا أني أجيء فأنظر إليك ظننت أن نفسي تخرج، فأذكر أني إن دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة، فشق ذلك عليَّ، وأحب أن أكون معك في الدرجة، فلم يردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، فأنزل الله عز وجل: وَمَن يُّطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ [النساء: 69] الآية. رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة وابن أبي شيبة في مصنفه.

موقف ثالث: امرأة من بني دينار أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُحد، فلما نعوهم لها قالت: فما فعل رسول الله ؟

قالوا: خيرًا يا أمَّ فلان، هو بحمد الله كما تحبين.

قالت: أرنيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه حتى إذا رأته.

قالت: كلّ مصيبة بعدك جلل. تريد: هيِّنةً.

ويعطي عليٌّ سيفه فاطمة بعد المعركة قائلاً:


أفـاطم هـاك السيف غير ذميـم فلست برعديـد ولا بمليـم

لعمري لقد قـاتلت في حبّ أحْمد وطاعة ربٍّ بالعبـاد رحيـم

لقد كان رسول الله أحب إليهم من كل شيء، ولو أخذنا نذكر ما يدل لذلك من سيرتهم لطال المقام بنا.

أسأل الله تعالى أن يملأ قلوبنا بحب وتوقير وتعظيم نبيه ...
أنا المسلم.

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

إلا رسول الله


إلا رسول الله
القصة للحادثة


فهذا الرجل الشهم المسلم أسمه محمد بويري مغربي الأصل فك الله أسره
الذي قام وأصطاد المخرج السينمائي تيو فان جوخ الذي سبق لهذا المجرم أن سب الله تعالى وسب نبي الإسلام وسب المسلمين ووصفهم بأوصاف قبيحة ..

وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم .. كلام لا يليق .. بل تجرأ على الله تعالى
وكان كثيرا ما يستهزئ وعلى التلفزيون مباشرة بالله ....
بل وصلت به الجرأة أن سمى كلبه بإسم الله ... ( لعنه الله ) , قبل هلاكه أخرج فيلما سينمائي بمساعدة مرتدة صومالية نائبة في البرلمان
يظهر الفيلم امرأة عارية وقد كتب على جسدها آيات قرآنية وهي تصلي وتحتج على الله لأنه خلقها أنثى . ( أخزاها الله )
لقد طغى وتجبر ...حتى انبرى له أحد الليوث وهو في الطريق فأفرغ فيه مسدسا كاملا وفوق ذلك طعنات بالسكين
وقيل أنه ذبحه ذبح النعاج

وهذه صورته الخنزير وهو ممد على الطريق ..والصورة التقطت بالهاتف الجوال قبل وصول المحققين وسيارة الإسعاف
الصورة نادرة



وهذه صورة الأسد الفتاك الذي قتله



اللهم فك أسر هذا الفدائي الغيور على دينه والمدافع عن نبيه وأكثر الله من أمثاله يا رب العالمين






تحيتي لكم أخيكم عزت الرويضي.................